الدكتور محمد علي البار
396
خلق الإنسان بين الطب والقرآن
قال : حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهو الصادق المصدوق . قال : " ان أحدكم يجمع خلقه أربعين يوما . ثم يكون في ذلك علقة مثل ذلك ثم يكون في ذلك مضغة مثل ذلك . ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح " . ويشرح لنا الإمام ابن القيم ما يحدث في هذه الأربعين كما ينقله عنه الإمام ابن حجر في فتح الباري كتاب القدر . . ثم يذكر ابن حجر كلاما قريبا من كلام ابن القيم وكذلك يذكره ابن رجب الحنبلي في كتابه جامع العلوم والحكم . . والغريب حقا ان هؤلاء الأئمة من علماء الاسلام جاؤوا بكلام لم يكن معروفا في ذلك العهد وقبل أن يعرف علم الأجنة . . واليك ما قاله هؤلاء الأفذاذ من الرجال : - الإمام ابن القيم ( 1 ) إن داخل الرحم خشن كالإسفنج . . وجعل فيه قبولا للمني كطلب الأرض العطشى للماء فجعله طالبا مشتاقا إليه بالطبع . . فلذلك يمسكه ولا يزلقه بل ينضم عليه لئلا يفسده الهواء . . فيأذن الله لملك الرحم في عقده وطبخه أربعين يوما وفي تلك الأربعين يجمع خلقه . . قالوا إن المني إذا اشتمل عليه الرحم ولم يقذقه استدار على نفسه واشتد ( مرحلة الكرة الجرثومية في عرف علم الأجنة الحديث ) إلى تمام ستة أيام . . فينقط فيه ثلاثة نطفته فيه مواضع القلب والدماغ والكبد . ثم يظهر فيما بين تلك النقط خطوط خمسة إلى تمام ثلاثة أيام ثم تنفذ الدموية فيه إلى تمام خمسة عشر يوما ( 2 ) فتتميز الأعضاء الثلاثة ثم تمتد رطوبة النخاع إلى تمام اثني عشر يوما ( 3 ) ثم ينفصل الرأس عن المنكبين بحيث يظهر للحس في أربعة أيام ( 4 ) فيكمل أربعين يوما . .
--> ( 1 ) كما ينقله ابن حجر العسقلاني في فتح الباري كتاب القدر جزء 11 صفحة 481 المطبعة السلفية . ( 2 ) أي 9 + 15 = 24 يوما . ( 3 ) أي 24 + 12 = 36 يوما . ( 4 ) 4 + 36 = 40 يوما .